الشوكاني

47

فتح القدير

قوله ( إنا أرسلناك شاهدا ) أي على أمتك بتبليغ الرسالة إليهم ( ومبشرا ) بالجنة للمطيعين ( ونذيرا ) لأهل المعصية ( لتؤمنوا بالله ورسوله ) قرأ الجمهور " لتؤمنوا " بالفوقية . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالتحتية ، فعلى القراءة الأولى الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولأمته ، وعلى القراءة الثانية المراد المبشرين والمنذرين ، وانتصاب شاهدا ومبشرا ونذيرا على الحال المقدرة ( وتعزروه وتوقروه وتسبحوه ) الخلاف بين القراء في هذه الثلاثة الأفعال كالخلاف في " لتؤمنوا " كما سلف ، ومعنى تعزروه : تعظموه وتفخموه ، قاله الحسن والكلبي ، والتعزير : التعظيم والتوقير . وقال قتادة : تنصروه وتمنعوا منه . وقال عكرمة : تقاتلون معه بالسيف ، ومعنى توقروه : تعظموه . وقال السدى : تسودوه ، قيل والضميران في الفعلين للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وهنا وقف تام ، ثم يبتدئ وتسبحوه : أي تسبحوا الله عز وجل ( بكرة وأصيلا ) أي غدوة وعشية ، وقيل الضمائر كلها في الأفعال الثلاثة لله عز وجل ، فيكون معنى تعزروه وتوقروه : تثبتون له التوحيد وتنفون عنه الشركاء ، وقيل تنصروا دينه وتجاهدوا مع رسوله . وفي التسبيح وجهان ، أحدهما التنزيه له سبحانه من كل قبيح ، والثاني الصلاة ( إن الذين يبايعونك ) يعنى بيعة الرضوان بالحديبية ، فإنهم بايعوا تحت الشجرة على قتال قريش ( إنما يبايعون الله ) أخبر سبحانه أن هذه البيعة لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم هي بيعة له كما قال - ومن يطع الرسول فقد أطاع الله - وذلك لأنهم باعوا أنفسهم من الله بالجنة ، وجملة ( يد الله فوق أيديهم ) مستأنفة لتقرير ما قبلها على طريق التخييل ،